المستشار - دراسة قانونية حول عدم إنطباق مشروع القانون ومرفقاته، موضوع قرار مجلس الوزراء رقم 5 تاريخ 9/9/2025 على القوانين والأنظمة المرعية الإجراء
دراســــــة قانونية حول
عدم إنطباق مشروع القانون ومرفقاته، موضوع قرار مجلس الوزراء رقم 5 تاريخ 9/9/2025 على القوانين والأنظمة المرعية الإجراء.
أولاً- في الواقعات:
- بموجب قراره رقم 5 تاريخ 9/9/2025، وافق مجلس الوزراء بالصيغة النهائية ؟؟؟ على مشروع قانون يرمي الى إنشاء وزارة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في لبنان، وعلى مشروع مرسوم بإحالة مشروع القانون الى مجلس النواب،
- ومن ضمن المستندات التي ارتكز اليها مجلس الوزراء في قراره المذكور :
- كتاب مجلس الخدمة المدنية رقم 800 تاريخ23/5/2025 ومرفقاته.
- رأي هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل رقم 283/2025 تاريخ 29/4/2025.
- كتاب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية رقم 224/ص/2025 تاريخ 11/8/2025 ومرفقاته.
- كتابا مكتب وزير الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات والذكاء الإصطناعي رقم 15/2/ص تاريخ 15/4/2025 ورقم 51/2/ص تاريخ 27/5/2025 ومرفقاتهما.
ثانياً- في القانون:
بدايةً، يقولVictor Hugo، إن حرمة حياة الإنسانهي حق من الحقوق
L’inviolabilité de la vie humaine est le droit des droits
أي أن هذه الحقوق، ممنوعٌ مساسها والتعرض لها، حيث ذهب غاندي الى القول في هذا الصدد:
" العصيان المدني يصبح واجباً مقدساً، عندما يكون القانون غير عادل ".
وبمعنى آخر، بما أن هذه الحقوق هي لكل المخاطبين بها، فمن حق كل انسان انتهكت حقوقه ان يدافع عنها، ويجاهد لإحقاق الحق. الأمر الذي ينتج عنه فيما يعود لأساس موضوعنا القول أنه:
- من اللافت ان استشارة عدة ادارات عامة من أجل إبداء رأيها في مشروع قانون وزارة مستحدثة أو أي عمل تنظيمي جديد، هو من الأعمال الإيجابية الجيدة، التي تسدد الخطى في اعداد القوانين، ومنها مشروع القانون المتعلق بإنشاء وزارة التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي في لبنان، لكي لا تأتي النصوص التطبيقية اللاحقة بشأنه مفعمة بالأخطاء والثغرات والتعارض فيما بينها وبين النصوص القانونية النافذة، وهو ما يحمي الأعمال الادارية الناتجة عنه بشكلٍ يقيها من الغلط القانوني ويحصنها من حق الطعن لاحقاً في أيٍ من تلك الأعمال، لأنه عند وضعها، تمّ درسها بعناية من أكثر من مصدر. الأمر الذي يضفي على العمل الاداري صفة الثبات والصحة قانوناً، لتصرفات المخاطبين بالنص القانوني والإطمئنان إليه بالركون الى احكامه،وعلى اساس ان القانون الصادر بشأن استحداث الوزارة العتيدة لا يتعارض او يتداخل في آنٍ معاً مع النصوص القانونية المرعية الإجراء.
- إلا أنه من المستهجن والمستغرب في ذات الوقت أن لا يعمد مجلس الوزراء الى استكمال المعاملة وفقاً لما فرضته القوانين والأنظمة النافذة، وهو الحريص على ذلك، بدليل أنه إستمزج رأي إداراتٍ عامة لم يكن أساساً مجبراً قانوناً إستشارتها فيها، والحصول على رأيها، وكان ذلك بهدف أن يأتي العمل الإداري الموافق عليه من قبله، منزهاً عن أي إعتبار أو أمرٍ خاطىء كما أشرنا اليه أعلاه، وبهدف أن يأتي مشروع القانون موضوع البحث بما يتوافق والغاية المرجوة منه، متكاملاً وعلى مستوى المطلوب من هذه الوزارة الهامة في العلم الاداري الحديث. ذلك أن قرار مجلس الوزراء المنّوه عنه أعلاه جاء متعارضاً مع بعض الأصول الجوهرية والقانونية التي يتعيّن الإشارة اليها في سبيل خدمة المصلحة العامة بالشكل الذي يليق بعملٍ صادرٍ عن أعلى مرجع، ونعني به السلطة التنفيذية في الدولة اللبنانية، وذلك وفقاً لما سيلي بيانه:
- في مخالفة قرار مجلس االوزراء رقم 5 تاريخ 9/9/2025 لتعميم رئاسة مجلس الوزراء رقم 24 تاريخ 9/12/1996 المنشور في عدد الجريدة الرسمية رقم 5 تاريخ 30/1/1997 معطوفة على المادة 57 من نظام مجلس شورى الدولة الصادر بموجب المرسوم رقم 10434 تاريخ 14/6/1975 وما سبقها وتلاها منه:
جاء في التعميم المشار اليه ما يأتي:
" نصت المادة 57 من نظام مجلس شورى الدولة على ما يلي: يجب أن يستشار مجلس شورى الدولة في مشاريع المراسيم التشريعية وفي مشاريع النصوص التنظيمية وفي جميع المسائل التي نصت القوانين والأنظمة على وجوب استشارته فيها. ويمكن أن يستشار في مشاريع المعاهدات الدولية ومشاريع التعاميم وفي أي موضوع هام يقرر مجلس الوزراء استشارته فيه. ولما كان عدم العمل بهذه الأصول الجوهرية يشكل مخالفة للقانون وللإنتظام العام ويعرّض القرار الاداري المطعون فيه لوقف التنفيذ ثم للإبطال مع ما قد يستتبع ذلك من تعويضات تترتب على أشخاص القانون العام. ولما كان عدم نشر النص التنظيمي حسب الأصول يجعله عرضة للطعن في كل وقت. ذلك أن مهلة الشهرين للطعن بالنص التنظيمي لا تسري الا من تاريخ نشره اصولاً. لذلك، وحرصاً على المصلحة العامة وعلى عدم هدر الأموال العمومية، يطلب الى جميع الادارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات التقيد بالأصول الجوهرية التي ينص عليها نظام مجلس شورى الدولة خاصةً لجهة:
- وجوب عرض مشاريع المراسيم التنظيمية ومشاريع القرارات وسائر النصوص التنظيمية على استشارة مجلس شورى الدولة قبل صدورها.
- وجوب نشر النصوص التنظيمية كافةً بما فيه القرارات التنظيمية في الجريدة الرسمية وفقاً للأصول".
وبما أنه ربما يثار هنا القول أن مشاريع القوانين لم تُذكر صراحةً في التعميم المشار اليه أعلاه، وبالتالي لا لزوم لإستشارة مجلس شورى الدولة بشأنها،
وربما يضاف الى ذلك أن مشروع القانون هو عمل تمهيدي يعود للسلطة التشريعية أمر تعديله وإصداره وفقاً لما تشاء بإعتبار أن مجلس النواب سيد نفسه، ولذلك لمتلزم النصوص القانونية النافذة صراحةً، وجوب عرض مشاريع القوانين على مجلس شورى الدولة،
والجواب على ذلك، أنه ما دام أن السلطة التنفيذية إرتأت ( وفيما يعود لهذا الموضوع بالذات) إستمزاج رأي جهات ادارية أخرى لم يلزمها القانون العودة اليها بدايةً، فمن بابٍ أولى أن يتم عرض مشروع القانون قبل الموافقة عليه نهائيا على مجلس شورى الدولة بهدف تلافي مخالفة موادهاو بعضها للقانون،وللمساعدة في صياغة النص القانوني بشكلٍ سليم،ذلك أن عرضها على مجلس شورى الدولة واستشارته بشأنها هو أمر وجوبي لا جوازي، ويعّد مخالفة للأصول الجوهرية Formalités substentielles، وفقاً لما جاء في المادة 56 و 57 من نظام المجلس المذكور،ووفقاً لما سيلي بيانه،مع الإشارة الى أنه في مسألة تفسير النصوص القانونية إستقر الإجتهاد على أنه:
" فيما يتعلق بمبدأ تفسير القوانين يقتضي تفسير النصوص بالشكل الذي يجعلها متوافقة مع بعضها البعض بدلاً من تعطيل مفعولها بتفسير نص بصورة غير متلائمة أو متجانسة مع النص الآخر، وإلا جرد النص من مفاعيله .."
( قرار مجلس شورى الدولة رقم 81 تاريخ 3/11/2009)
وعليه يتعين النظر وعلى الأساس المتقدم ذكره فيما اذا كان مجلس الوزراء بموجب قراره رقم 5/2025 المتقدم ذكره، قد خالف الأصول الجوهرية والقانونية في قراره هذا أم لا، وذلك بموافقته على مشروع قانون إنشاء وزارة، وما نتج عنه من الموافقة على مشروع مرسوم، بإحالة مشروع القانون الموافق عليه نهائياً الى مجلس النواب وفقاً للقرار المذكور، ليتبين لنا ما يلي:
- في مخالفة قرار مجلس الوزراء رقم 5 تاريخ 9/9/2025 للمواد رقم 59،58،57،56 من نظام مجلس شورى الدولة الصادر بموجب المرسوم رقم 10434 تاريخ 14/6/1975:
نصت المادة 56 من نظام مجل شورى الدولة على ما يأتي:
" يساهم مجلس شورى الدولة في إعداد مشاريع القوانين، فيعطي رأيه في المشاريع التي يحيلها عليه الوزراء ويقترح التعديلات التي يراها ضرورية ويهيء ويصوغ النصوص التي يطلب منه وضعها، وله من أجل ذلك أن يقوم بالتحقيقات اللازمة وأن يستعين بأصحاب الرأي والخبرة "
أما المادة 57 من ذات النظام فقد ورد مضمونها آنفاً في تعميم رئاسة مجلس الوزراء رقم 24/96 المشار اليه اعلاه، والذي يتبين منه أن استشارة مجلس شورى الدولة هي وجوبية، في أي موضوعٍ هام وكذلك فيسائر النصوص التنظيمية كافةً، الأمر الذي يتبيّن منه أنه وإن لم يذكر النص صراحةً مشاريع القوانين، إلا أن هذه الأخيرة تبقى، بالإضافة الى ما تضمنته المواد موضوع البحث، من ضمن النصوص التنظيمية المشار اليها في التعميم المذكور لرئيس الحكومة، وبالتالي واجبٌ عرضها على مجلس شورى الدولة، وليست جوازية، بمعنى أنه لا يعود للإدارة العامة أمر تقديرها إستنساباً لعلة الوجوب، وهو ما تؤكده المواد اللاحقة للمادتين 56 و 57 المذكورتين، ونعني بذلك المادة 58 التي نصت على ما يأتي:
" يحيل الوزير المختص على مجلس شورى الدولة المشاريع والمسائل المنصوص عليها في المادتين السابقتين وتتذاكر الهيئة بالإستناد الى تقرير أحد أعضائها".
وكذلك المادة 59 التي جاءت لتنص على ما يأتي:
" لوزير العدل أن يطلب الى رئيس مجلس شورى الدولة تعيين أحد أعضاء المجلس لمساعدة الإدارات في إعداد أحد المشاريع المنصوص عليها في المادتين 56 و57 السابقتين"
يستدل إذن،( وبمعزل عن أمكانية فصل أحد قضاة مجلس شورى الدولة لمساعدة الإدارة في أعداد مشاريع النصوص القانونية كما ورد في المادة 59 أعلاه، ان هذا التدبير لا يعفي الادارة من وجوب الإحالة المفروضة قانوناً وليس إختياراً، وأن هذا الأمر لا يحل محل المادة القانونية الآمرة والنافذة) أن إستشارة مجلس شورى الدولة هي وجوبية وليست جوازية كما تقدم. وأنه لا يعقل لمجلس الوزراء والوزير المختص مخالفة النصوص القانونية المشار اليها أعلاه الواضحة والصريحة لأنها قواعد قانونية آمرة، يخالف القانون من لا يتقيد بها، خاصةً تلك التي تتصف بالتنظيمية وتتسم بالشمولية والعمومية ولا نظن أن مجلس الوزراء بمن فيهم الوزير المختص يستقصدون مخالفة القانون لهذه الجهة. الأمر الذي يستوجب معه عدم السير بالمعاملة وتصحيح المسار بعرض قرار مجلس الوزراء مع كامل مرفقاته بما فيها مشروع القانون المطروح، على مجلس شورى الدولة وجوباً لهذه العلل التي تشوب مضمون ومسار القرار الاداري المخالف ومرفقاته بصراحة للنصوص القانونية المشار اليه،
وإستطراداً
- في مخالفة موضوع البحثبرمّته للمادة 66 من الدستور:
وبما أن المقصود بعبارة( مخالفة موضوع البحث برمّته للمادة 66 من الدستور) تعني ان المخالفة تنحصر في مسألتين:
- الأولى: قرار مجلس الوزراء النافذ مع مرفقاته.
- الثانية: وتشمل:
- مشروع المرسوم المزمع توقيعه لإحالة مشروع القانون المشكو منه على المجلس النيابي.
- مشروع القانون الذي انطلقت منه وبسببه المخالفات الأساس التي تضمنها هذا المشروع، والتي أعابت قانوناً، ما تضمنه مشروع المرسوم، وقرار مجلس الوزراء معاً
الأمر الذي يوجب معه بحث المسألتين، السبب الأساسي للخطأ ونتيجته، أي مشروع القانون ومن ثم القرار الصادر بشأنه على ضؤ أحكام القانون ولا سيما المادة 66 التي جاء فيها ما يأتي:
" ... يتولى الوزراء ادارة مصالح الدولة ويناط بهم تطبيق الأنظمة والقوانين كل بما يتعلق بالأمور العائدة الى ادارته وبما خصّ به ".
وبما أن ذلك يوجب بدايةً التطرق الى مشروع القانون الموافق عليه نهائياً من مجلس الوزراء، وما تضمنته مواده من مخالفات إنعكس مداها على مشروع المرسوم الموافق عليه ومرفقاته ومنها مشروع القانون الذي قرر مجلس الوزراءالب.
*- فيما يعود لمشروع القانون موضوع البحث وهومنطلق المخالفات التي تتالت بسبب تعدد المخالفاتفي مواده،
نظراً لعدم الإطالة سنشير الى بعض هذه المخالفات على سبيل المثال لا الحصر:
*- جاء في المادة الأولى من مشروع القانون أنه: " تنشأ بموجب هذا القانون وزارة تسمى"وزارة التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي"، تتولى وضع أسس تنظيمية ورقابية وتنفيذ استراتيجية تهدف الى تأسيس بنية رقمية مؤسساتية وتشريعية وتنظيمية متكاملة....."
ووضع هذه الأسس من قبل الوزارة العتيدة والنص على ان الولاية المشار اليها، لا تنحصر بها فقط، بل لها وفقاً لعمومية النص حق الرقابة والتنفيذ حتى لمسائل تشريعية، على غيرها من السلطات والمرافق العامة، مما يجعل من ذلك تدخلاً في صلاحيات السلطة التشريعية وهو ما يتعارض مع المبدأ المعروف بفصل السلطات:
" وبما أن الرقابة على الأعمال البرلمانية هي إستثناء على مبدأ فصل السلطات.... وهذا الاستثناء قد استوجب وجود نص تشريعي يجيز هذه الرقابة على الأعمال البرلمانية في حدود محصورة وضيقة، وهي المنازعات الفردية".
( قرار مجلس شورى الدولة رقم 88 تاريخ 7/11/2002)
الأمر الذي يعني عدم امكانية الاستثناء لأمور خارجة عن نطاق الأعمال والمنازعات الفردية وامتدادها الى امور تنظيمية للإدارات العامة وغيرها، وتشريعية يعود امر مراقبتها الى السلطة التشريعية حصراً دون غيرها إلا فيما حدده النص النافذ وقرره الاجتهاد الاداري وفق ما جاء اعلاه بهذا الصدد.
ولم يقتصر الأمر على الاجتهاد الاداري فقط ولكن ايضاً، هذا الأمر أكّده المجلس الدستوري اللبناني أيضاً بقرارٍ صدر عنه جاء فيه:
"وبما أنه إذا كان مجلس النواب يتمتع بصلاحيات شاملة على صعيد التشريع بإعتبار ان الدستور قد حصر به وحده سلطة الاشتراع، فإن المجلس في ممارسته لهذه السلطة يبقى مقيداً بإحترام الدستور والمبادىء والقواعد ذات القيمة الدستورية"
( قرار المجلس الدستوري رقم 1/97 تاريخ 12/9/1997)
وبما أن قرارات المجلس الدستوري ملزمة للسلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية على السواء سنداً للمادة 13 من قانون إنشائه الصادر بموجب القانون رقم 250/1993
وبما أن إعطاء صلاحيات رقابية وتنفيذية وتنظمية وتشريعية للوزارة العتيدة، وفق ما نصت عليه بعض مواد مشروع القانون الراهن، لا يتعارض مع أحكام الإجتهادات القضائية الدستورية والادارية فقط، وإنما أيضاً مع أحكام الدستور ولا سيما المادة 16 منه، التي نصّت على ما يأتي:
" تتولى السلطة المشترعة هيئة واحدة هي مجلس النواب ".
فيكون اعطاء صلاحيات للوزارة العتيدة بوضع أسس تنظيمية ورقابية وتشريعية وتنفيذ استراتيجية تهدف الى.... هو أمر يتعارض مع القواعد الدستورية والقانونية الآمرة المتقدم ذكرها. وهو ما لايجب أن يحصل أساساً لكي يبقى المجتمع اللبناني حراً بمسؤوليه ومواطنيه وفقاً لما رسمه الفقيه الروماني شيشرون قبل الميلاد حتى ( 43-106 ق.م.) عندما أورد باللاتينية أنه :
Legum servisumusut. Liberi esse possimus
أي نحن عبيد القوانين لكي نكون احراراً
*- كذلك في المادة الرابعة من مشروع القانون يتبين من بعض البنود فيها انها لا تتفق مع القانون ايضاً، ومنها:
البند 3 –اطلاق منصة رقمية موحدة للحكومة اللبنانية وللخدمات لدى كافة الوزارات والمؤسسات العامة والبلديات ومختلف اشخاص القانون العام:
واللافت في هذا الأمر أن عمومية النص تجعل التنفيذ غير واضح،وهل يتم ذلك بمعزل عن الادارة العامة المختصة او المؤسسة العامة او البلدية المختصة انفراداً أم بالتعاون معها، وفي كافة المرافق العامة ذات الأمر، مع الاشارة الى النصوص النافذة حالياً بالنسبة لدور الرئيس التسلسلي ونعني به الوزير، لكل وزارة من الوزارت من الناحيتين الدستورية والإدارية على ضؤ أحكام المادة 66 من الدستور المنوّه عنها آنفاً تتعارض مع هذا الطرح، وقد أكّد الاجتهاد الإداري في هذا الصدد:
" بما أن قضية مساواة الوزراء فيما بينهم، من الوجهة الدستورية والقانونية، أمر مسلّم به في مختلف الدساتير المعمول بها في الأنظمة البرلمانية، ولو أنه من الوجهة الواقعية، تبدو بعض الوزارات .... أكثر أهمية من غيرها.... فليس من شأن ذلك تخويلها مصادرة صلاحيات لا تعود لها أصلاً، ولا سيما إذا كانت هذه الصلاحيات تقع في اختصاص سائر الوزارات"
( قرار مجلس شورى الدولة رقم 15 تاريخ 16/11/1991)
وبما أن أحكام مجلس شورى الدولة هي ملزمة للإدارة بموجب المادة 93 من نظامه حيث جاءفيها أن أحكام مجلس شورى الدولة ملزمة للإدارة، وعلى السلطات الإدارية أن تتقيد بالحالات القانونية كما وصفتها هذه الأحكام، وبالتالي لا تستطيع السلطة التنفيذية الخروج عن النص القانوني الآمر تحت طائلة بطلانه بالطعن فيه لدى المرجع القضائي المختص.
وفي قرارٍ آخر جاء فيه :
" بما أنه لا يوجد أي نص في الدستور او في القوانين والأنظمة .... يجعل من وزير.... قيّماً على أعمال سائر زملائه الوزراء، ذلك ان المادة 64 القديمة من الدستور او المادة 66 فقرتها الثانية من الدستور المعدّل عام 1990 جعلت من كل وزير القيّم على شؤون وزارته_ أسوةً بسائر الدساتير المعمول بها في الأنظة البرلمانية في جميع بلدان العالم- والمرجع الأول والأعلى في إدارته، ولا يشترك معه لممارسة صلاحياته ولجعل قراراته قانونية وأصولية ونافذة وزير....."
( قرار مجلس شورى الدولة رقم 21 تاريخ 18/10/1995)
وبما ان المؤسسات العامة كما هو معلوم ومعروف تتمتع قانوناً بالاستقلال المالي والاداري والدولة ليس لها إلا سلطة الوصاية والمصادقة او عدمها على بعض قراراتها وفقاً لأنظمتها الخاصة ليس إلا. ناهيك عن البلديات التي هي هيئات منتخبة يتعارض المقترح في مشروع هذه المادة مع مفهومها العام بالإضافة الى قوانينها الخاصة والتي ما زالت نافذة ايضاً.
وما جاء في المادة الرابعة من مشروع القانون المذكور يتعارض أيضاً ليس مع القوانين النافذة فقط، وإنما أيضاً مع نصوص دستورية نافذة هي الأسمى سندأ لمبدأ تدرج النصوص القانونية. فلا يستطيع نص قانوني عادي الغاء نص دستوري كما هو معروف حتى في ألف باء الدراسات القانونية، بالإضافة الى أنه إفتئات على صلاحية باقي الوزراء،
البند 9- والذي يحدد بأنه من مهام الوزارة العتيدة: " تمثيل الدولة في المنظمات الدولية المختصة بالتكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي "
وبما ان مشروع النص هذا يتطلب التطرق التفريق بين أمرين: حدود صلاحيات الوزير الفردية في مهمته من جهة، والأصول الدستورية لتمثيل الدولة في المنظمات الدولية من جهة ثانية، ولا يمكن دستورياً إعطاء الوزير العتيد امتيازات بتمثيل الدولة دون غيره من باقي اقرانه من الوزراء الآخرين لتعارض هذا الأمر مع العديد من النصوص الدستورية والقانونية، لا بل ومساواته أو بالأحرى تمايزه عن رئيس الجمهورية بالذات، بتمثيل الدولة دون غيره من الوزراء، خاصةً وأنه في الإطار الدستوري العام، ووفقاً للمادة 52 من الدستور:
"يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وابرامها بالإتفاق مع رئيس الحكومة. ولا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء، وتطلع الحكومة مجلس النواب عليها حين تمكنها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة, أما المعاهدات التي تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، فلا يمكن ابرامها الا بعد موافقة مجلس النواب "
في هذا النص الدستوري، وبالمقارنة مع نص المادة الأولى من مشروع القانون موضوع البحث في أن الوزارة العتيدة، "تتولى وضع أسس تنظيمية ورقابية وتنفيذ أستراتيجية...." او تمثيله للدولة وحده دون سائر الوزراء هو أمر يتنافى مع المبادىء الدستورية والقواعد القانونية العامة وأن هذا النص( في حال صدوره) فيه إفتئات لا على صلاحيات السلطة التشريعية فقط، كما تقدم ذكره، وإنما على صلاحيات أعلى مرجعين في السلطة التنفيذية أيضاً، ونعني بهما، رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة معاً، بل وحتى السلطة القضائية بإعتبارها من المرافق العامة،وذلك من خلال عدم تحديد صلاحية الوزير العتيد متولي صلاحيات تشريعية وتنفيذية، لورود نص المادة على اطلاقهدون تحديد عبارة للمادة المذكورة بهذه الولاية التي تتعارض مع ما حددته المادة الدستورية 52 أعلاه لجهة التمثيل، وبإعتبار أن المطلق يجري على إطلاقه ما لم يحده حد. بمعنى آخر، الأمر يتعارض هذا النص القانوني ( في حال صدوره) مع نص دستوري يسمو عليه يحصر حق تمثيل الدولة دستورياً برئيسها أي رئيس الجمهورية فقط كما تقدم ووفق شروط التنسيق مع رئيس الحكومة، وبعد موافقة مجلس الوزراء، بينما هي على إطلاقها بالنسبة الى الوزارة العتيدة. فيصبح للنص الأدنى صلاحية إلغاء النص الأعلى منه مرتبةً او التداخل معه على الأقل، الأمر غير الجائز قانوناً ويجافي مبدأ المشروعية.
وبما أن ما تقدم يعني انه لا يمكن ان يعطى القانون العادي ما ليس له حق فيه،
بمعنى آخر لا يمكن لقانون عادي ان يخرق اصول قاعدة قانونية دستورية، او مبادىء تتمتع بقيمة دستورية لأنه لا يمكنه سنداً لمبدأ فصل السلطات أن يتضمن هذه الإمكانية، وهو ما تم الإشارة إليه من أن القانون ليس لديه كل الحقوق
La loi n’a pas tous les droits
(Mireille Delmas – Marty « le monde de l’éducation, Novembre 2000)
وبما أن النصوص القانونية لا يمكن صياغتها بعبارات يغلب عليها الصياغة الإنشائية بل بتحديد دقيق لصلاحيات المعنيين بالنص القانوني لكي لا يطغى أحدهم على صلاحيات الآخر، فتبقى صلاحيات كل مسؤول وفقاً لما حدده النص الدستوري او القانوني النافذ، والذي يلغى بنص موازٍ له
وبما أن ما تقدم يعني، أن التمثيل الرسمي للبلاد في المعاهدات والإلتزامات الدولية هو إختصاص دستوري لرئيس الجمهورية وحده، وتالياً بالتنسيق مع رئيس الحكومة،ولا يمكن ان يلغى هذا النص الدستوري او يستبدل أو يتساوى مع نص قانوني أدنى منه مرتبةً اعطى حق التمثيل للوزير العتيد مع المنظات الدولية بدون قيد كما هو لرئيس البلاد،
وبما انه يتعّين احترام هذه القواعد القانونية الآمرة، بالإضافة الى ما استقرت عليه الاجتهادات القضائية الملزمة سنداً للمبدأ المعروف حجية الأمر المقضي فيه، وفقاً لما تقدم ذكره أعلاه. الأمر الذي يقتضي معه الامتناع عن الإفتئات على أعمال السلطة الإشتراعية بالتطرق الى اعمالها التنظيمية والرقابية والتفيذية كما جاء في المادة الأولى من مشروع القانون ومن جهة خارجية عن كيانها الدستوري والتنظيمي، والذي يتطلب معه ليس مخالفة قانون لقانون وهو أمر جائز، وإنما تعديل النص الدستوري بنص قانوني أدنى مرتبةً منه،وهو أمر غير متوفر أصلاً حتى تاريخه، أو بالأحرى لا يمكن حصوله في الدولة القانونية ويجافي مبدأ المشروعية.
وبما أن نفس الموضوع ينطبق على صلاحية رئيسي الجمهورية والحكومة بأن يختلط الأمر لعدم تحديد النص القانوني في مشروع القانون الذي جاءت أغلب مواده متعارضة مع نصوص دستورية يستحيل تعديلها بموجب قانون عادي لا يتسم بالدستورية، لا بل يتعارض مع الدستور، ويخالف المبادىْ القانونية العامة،
وبما أن الوزير العتيد للوازرة المزمع إنشاؤها لا يمكن أن يكون أيضاً، رقيباً على أقرانه من الوزراء كما اسلفنا، كما أنه لا يمكن أن تطال صلاحياته حدود وزارته بشكلٍ أو بآخر، ولا يمكن ايضاً أن تتقاطع صلاحياته بصورة مباشرة او غير مباشرة مع اختصاصات يتولاها دستورياً وزراء آخرون لأن ذلك يشكل إفتئاتاً على صلاحياتهم ومهامهم الدستورية والادارية على السواء كما تقدم، وينفذ الى ادارات يعود امر البت فيها لمن حددتهم النصوص الدستورية الآمرة، الأمر الذي يتطلب معه معالجة التداخل بموجب نصوص واضحة وصريحة ومحددة لا لبس فيها، تظهر فيها بدقة متناهية حدود الصلاحيات لكل جهة، بشكل يؤمن لكل ادارة خصوصيتها المناطة بها دستورياً وذلك وفقاً لمقتضيات المصلحة العامة وتدرّج النصوص القانونية، للحؤول دون التداخل الذي لم يحدد بدقة في مشروع القانون موضوع البحث، بشكل يضمن حقوق وصلاحيات باقي الوزارات والادارات وغيرها من المرافق العامة لعدم الترابط والتوافق التشريعي بين النصوص القانونية الحالية المرعية الاجراء، ومشروع القانون المقترح
وإذا كان القانون يمنع تطبيق النص القانوني العام عند وجود نص قانوني خاص:
" يجب عدم تطبيق القانون العام، وعلى الأخص السلطة الاستنسابية المعطاة للإدارة والمتمثلة بحق الخيار..."
( قرار مجلس شورى الدولة رقم 656 تاريخ 26/6/2007)
فإذا كان يمتنع على الإدارة الإختيار فيما بين متوازيين( القانون العام والقانون الخاص) بحيث تكون ملزمة بإعتماد القانون الخاص في حال وجوده، ويمتنع عليها الإعتداد بالقانون العام في كل ما يتعارض مع الأول مع أنهما متساويين. فكيف بنا اذا كان النص القانوني متعارضاً مع نص دستوري أسمى منه لا يمكن مسّه إلا بنص دستوري موازٍ له.
- في مخالفة مشروع المادة التاسعة من مشروع القانون موضوع البحث للدستور معطوفة على المادة 7 منه:
بما أن نص المادة 7 من مشروع القانون المشار اليها نصّت على ما يأتي:
" تحدّد دقائق تطبيق أحكام هذا القانون، بما فيها الهيكلية الادارية، بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناءً على إقتراح الوزير "
اما المادة التاسعة منه فقد نصّت على ما يأتي:
" تلغى جميع النصوص التي تخالف أحكام هذا القانون أو لا تتفق مع مضمونه ".
وبما ان هذه الصياغة جاءت عامة وغير واضحة بشكلٍ دقيق او قد يدفع بالظن الخاطىء للتعرض الى ما لم يقصده المشترع في النص القانوني المقترح،
وبما انه ولحسم الأمور بالوضوح المتوجب في النص القانوني، وكما يجب، لإبعاد التداخل فيه فكراً وعملاً، كما قرره المجلس الدستوري:
" وحيث أن الإجتهاد الدستوري اللبناني والفرنسي مجمع على القول بعدم دستورية النصوص التشريعية غير الواضحة التي تتيح للإدارة التطبيق الإعتباطي لهذه النصوص".
( قرار المجلس الدستوري رقم 23 تاريخ 12/9/2019)
وأنه حسماً للأمور وعلى سبيل المثال، من الأنسب وتلافياً لأن يكون هناكأي التباس في تفسير النص بشكلٍ لا يتفق مع المقاصد الحقيقية للمشترع، والتي قد يتم تفسيرها بشكلٍ خاطىء جهلاً او قصداً. من الواجب إذن، التحديد الدقيق للنصوص القانونية، لكي يأتي اختيار كلمات النص بغاية الصراحة والدقة، فتستبدل مثلاً العبارة الواردة في المادة التاسعة مما هي عليه الى:
" تلغى جميع الأحكام القانونية او التنظيمية السابقة، الموازية او الأدنى مرتبةً، المخالفة لأحكام هذا القانون، او غير المتفقة مع مضمونه "
أو:
" تلغى النصوص العامة والخاصة، التي لا تتفق مع احكام هذا القانون، او غير المتفقة مع مضمونه "
إذ أن مشاريع النصوص القانونية التي تأتي بهذا الوضوح والتحديد الدقيق، نتلافى بموجبها تفسير النص بما يخرجه عن مضمونه وعن قصد المشترع فيه، خاصةً وأن المادة السابعة المنوّه عنها أعلاه، أعطت السلطة التنفيذية حق اصدار مراسيم تطبيقية تحدد تطبيق هذا القانون بناءً على اقتراح وزير الوزارة العتيدة،حيث (بصرف النظر عما يمكن أن يوصف بأنه تمايزاً لوزيرٍ يعطى صلاحيات تنفيذية ورقابية خارج إدارته) هو ما يتعارض مع الأحكام القانونية، عندما يتعلق الأمر بوزارة أخرى مثلاً، حيث لا يجيز المرسوم التطبيقي الصادر بمثابة القانون ذاته ( والذي لا يقع تحت رقابة السلطة المختصة بالتشريع، ونعني بها السلطة التشريعية إلا بعد صدوره ونفاذه) السماح للوزير المختص بالإقتراح، مع ان الموضوع يتعلق بوزارته، وهو ما يخالف أحكام الدستور ايضاً بالاضافة حرمان هذا الأخير( أي الوزير المختص ) من وظيفته الدستورية والادارية معأ خلافاً للأصول القانونيه التي تُخرج الأمر من أن يكون موقف الدولة، موقفاً قانونياً،وخلافاً لما يجب أن يكون عليه مفهومها لإعتبارها دولة قانونية تتسم أعمالها بالمشروعية:
" إن السلطات الإدارية مجبرة في أثناء ممارستها لنشاطها بالخضوع للقانون، ومن خلال ممارسة هذا الواجب، بالخضوع للقانون والتقيد بأحكامه نشأ مصطلح دولة القانون، أي الدولة التي تحترم القانون، وتلتزم بمبدأ المشروعية. ولقد إستقر مبدأ المشروعية كقاعدة جوهرية في كل نظامٍ قانوني تخضع له الإدارة وتطبق القانون بالمعنى العام الذي يهدف لحماية مصالح الأفراد ورعاية المجتمع والمصلحة العامة ".
( الدكتور عصام نعمة اسماعيل، محاضرات في مقرر القانون الاداري العام، الجامعة اللبنانية، كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية للعام الجامعي 2021-2022، ص.19)
لذلك،
وبما انه يتبين ان مشروع القانونوقرار مجلس الوزراء رقم 5/2025 يتعارضان بصورة ثابتة وأكيدة مع الدستور والنصوص القانونية النافذة، وعلى سبيل المثال لا الحصر مع:
- تعميم رئاسة مجلس الوزراء رقم 24/1996.
- للمواد 59،58،57،56 من نظام مجلس شورى الدولة، بالإضافة الى المادة 108 منه التي تجيز الطعن بالعمل الاداري عند مخالفته القانون.
- للمادة 66،52،16 من الدستور وغيرها من المواد الدستورية المشار اليها اعلاه،
وبما أن السلطات كافةً في أي بلدٍ من البلدان يتعيّن عليها احترام القوانين لا انتهاكها، وأن تأتي الأعمال الصادرة عنها متطابقة مع النصوص القانونية. كما أن عليها أن تكون قوانينها الصادرة عنها واضحة وصريحة، وان على السلطة التشريعية خاصةً ان تكون القوانين الصادرة عنها تتسم بهذه الصفة من الوضوح وعلى درجة عالية من الدقة بتحديد ابعاد نصوصها، وإلا يكون عملها قد جاء ناقصاً وغير متكامل مما يضعضع الأوضاع الاجتماعية وخاصةً القانونية منها، وهو ما أكّده المجلس الدستوري بقوله في قرارٍ حديث له جاء فيه:
" ... حيث أن إجتهاد المجلس الدستوري الفرنسي، وكذلك المجلس الدستوري في لبنان، إستقر على إبطال النصوص التشريعية- حتى في حال كان المستدعي لم يطلب ابطالها- عندما يعتريها عدم الوضوح، معتبراً ن من واجب السلطة التشريعية أن تسّن نصوصاً على درجة كافية من الوضوح والدقة وإلا، لا تكون قد مارست صلاحياتها، إذ ان فهم القانون وقابليته للإدراك من قبل الكافة يشكّلان حسب اجتهادات المجلس المذكور هدفاً ذا قيمة دستورية او حتى مبدأً دستوريا ملزماً للسلطة التشريعية ومحصناً لها (الكافة) ضد مخاطر تفسيرات خاطئة ناجمة عن غموض بعض التعابير القانونية
“…. Dans la décision n~2009-580 DC Hadopi I du 10 juin, le Conseil constitutionnel a censuré d’office une disposition de la loi (alors même qu’elle n’était pas contestée par les requérants parlementaires) sur le fondement d’un défaut de clarté. Il a estimé que le législateur devait poser des règles suffisamment claires et précises faute de quoi il resterait en deçà de sa compétence…. On peut rappeler que l’intelligibilité et l’accessibilité de la loi sont un simple objectif de valeur constitutionnelle qui contraint le parlement… »
- Dalloz, les grandes décisions du Conseil constitutionnel, 19~ème édition, 20- Conseil constitutionnel, 18 juin2010, observations IV, 13,p. 313
« II. L’exigence de clarté, d’accessibilité et d’intelligibilité de la loi.
La décision n~ 2005- 512 DC du 21 avril 2005 est également l’occasion pour le Conseil constitutionnel de faire application du principe de clartéde la loi…..associé à l’objectif de valeur constitutionnelle d’intelligibilité et d’accessibilité de la loi….. Ces principes imposent au législateur « d’adopter des dispositions suffisamment précises et des formules non équivoques afin de prémunir les sujets de droit contre une interprétation contraire à la constitution ou contre le risque d’arbitraire, sans reporter sur des autorités administratives ou la détermination n’a été confié par la constitution qu’à la loi…
Par la suite, il censura une disposition fiscale susceptible de deux interprétations différentes( Conseilconst. 10 juillet 1985,n~85- 191DC) et il consacrera la « clarté » comme exigence constitutionnelle autonome dans une décision n~98-401DC du 10 juin 1998…. Avant d’en faire une application régulière (Coneil const. 14 janvier 1999, n~98- 407 DC… Conseil const, 7 Décembre 2000, n~2000-439 DC…) et de la qualifier expressément de « principe » ( et non plus d’« exigence ») dans une décision n~2001- 455 DC du 12 janvier 2002…)………….
( المجلس الدستوري اللبناني برقم 8/2020 تاريخ 24/11/2020)
واذا كان الاجتهاد الدستوري يرى ما تقدم، فإن الفقه ذهب في ذات الاتجاه، بأن فكرة القوانين الواضحة القابلة للقراءة والدقيقة، مثال أعلى، وهذا المثال الذي المطالبة به دائماً ولكن لا يتم تحقيقه أبداً
« L’idée des lois claires, tout à la fois lisibles et précises est un idéal, idéal chaque fois revendique mais jamais atteint »
( Alexandre FLÜCKIGP : professeur à l’université de Genève : Normativité, Janvier 2007)
وبعض التعاريف ذهبت في ذات المنحى أيضاً من أنه:
- Le principe de la clarté de la loi est une garantie de sécurité juridique,qui exige du législateur d’adopter des lois suffisamment précises et non équivoque, afin d’être intelligible par les citoyens et d’éviter l’arbitraire, etest fondé sur les articles de la déclaration de droits de l’homme de 1789. Cette exigence constitutionnelle vise à garantir que chacun puisse connaître et comprendre ses droits et obligations, et elle est controlée notamment par le Conseil constitutionnel et Conseil d’Etat
- Le principe de clarté impose au législateur de définir des dispositions suffisamment précises et non équivoques… c.à,d. les lois ne doivent pas être rédigées de façon trop complexesni contenir des formules ambigües qui rendraient leur sens incertain ou contradictoire
إذن، نستنتج من كل ما تقدم أن الصياغة التشريعية التي يعّبر فيها المشترع عن المقصود من النص بشكل دقيق وواضح لا لبس فيه ولا غموض هي المفروض إعمالها، ونجاح النص التشريعي هو بمدى مقدرة المشترع على التعبير بوضوح ودقة عن ما يتضمنه النص القانوني:
" الصياغة التشريعية هي اللسان الناطق بجوهر النص القانوني، ويقدّر نجاح الصياغة او فشلها يكون حظ هذا النص من النجاح او الفشل. لذا تحرص الدول في العصر الحديث على توفير مقومات الصياغة الجيدة لتشريعاتها المختلفة إدراكاً منها بقيمة هذه الصياغة ودورها المتعاظم في الإرتقاء"
( الدكتور خالد جمال أحمد حسين، استاذ القانون المدني في كلية الحقوق – حامعة البحرين في مقال منشور بعنوان " مبادىء الصياغة التشريعية " )
كما أن الاستاذ إسحاق بلقاضي، الاستاذ في جامعة الجيلالي بو نعامة-خميس مليانة- الجزائر في مقال منشور له في مجلة القانون العام الجزائري والمقارن، المجلد العاشر، العدد 2، قارب موضوعنا بشكلٍ أدق عندما وصف الصياغة القانونية بقوله:
" إن درجة دقة القاعدة القانونية، ترتبط بمدى دقة التعبير. لهذا نجد أن أهم مميزات التشريع الوضوح والدقة في التعبير القانوني، لذا يتم تحرير النصوص التشريعية بلغة بسيطة تعكس مضمون النص بصورة واضحة. ودائماً ما يتم انتقاء الألفاظ ذات المعنى المحدد اثناء الصياغة مع الحرص على خلو النص التشريعي من عيوب الصياغة القانونية كالأخطاء المادية، والتكرار، والغموض والتناقض. وحرصاً من المشرع على دقة النص فإنه يبادر في بعض الحالات على إعطاء تعريف المصطلح ضمن النص ما يسمح ببيان المقصود منه حتى لا يكون هناك لبس عند العمل به".
بالإضافة الى ما تقدم يتعيّن الإشارة الى عبارة وردت في الصفحة الأولى في قرار مجلس الوزراء رقم 5/2025، والمتعلقة بالمستندات، بحيث إستند القرار المنوّه عنه الى ان من بين مستنداته التي بنى عليها قراره " كتابا مكتب وزير الدولة لشؤون تكنولوجيا العلومات والذكاء الإصطناعي رقم..."
وبما أنه وفقاً للدستور اللبناني، ومبادىء التنظيم الإداري، أي مشروع قرار او نص تنظيمي، يجب أن يمر عبر الجهة المختصة قانوناً ( الوزارة او الادارة المعنية ومجلس شورى الدولة ) قبل عرضه على مجلس الوزراء عند الإقتضاء،
وبما أن وزير الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات والذكاء الإصطناعي هو الجهة الرسمية المخوّلة تقديم المقترحات او الكتب او القرارات العائدة اليه، والمتعلقه بمجاله القانوني،
وإستناد مجلس الوزراء مباشرةً الى كتابين صادرين عن مكتب الوزير ( كما ورد حرفياً في قرار مجلس الوزراء وفق ما ورد أعلاه)يعد تجاوزاً للأصول، لأنه تغييب لدور الوزير المختص( عن قصد او عن سهو) إذ أن الإستناد الى تن ما يصدر عن المكتب المذكور كما هو وارد لا يعطي شرعية تنفيذية لإعتماده. وبالتالي يكون نسبة المستندين الى مكتب الوزير بدلاً من إسنادها الى الوزير المختص نفسه بصفته صاحب الصلاحية الدستورية أمراً مخالفاً لمبدأ الإختصاص المنصوص عنه في المادة 66 من الدستور، والتي تنيط بالوزراء إدارة مصالح الدولة وتمثيلها ضمن نطاق وزاراتهم، كما تتعارض مع الإجتهاد المستقر لمجلس شورى الدولة الذي اجمع على بطلان الأعمال الادارية غير الصادرة عن المرجع الصالح( مبدأ الإختصاص)،
وبما أن هذا الخلل في الصياغة لقرار مجلس الوزراء( سواءً كان المرسل الفعلي للقرار الوزير ام مكتبه) يؤدي الى إمكانية الطعن بالقرار لعدم صحة الإحالة وفقاً لما ورد، او الى تغييب الدور الأصيل للوزير الأصيل كصاحب صلاحية قانوناً في وزارته، لإعداد وعرض المواضيع العائدة لوزارته، مما يفسح المجال والإحتمال لجعل قرار مجلس الوزراء عرضةً للإبطال لمخالفته الأصول الجوهرية في العمل الإداري. ذلك أنه مبدئياً على الدولة أن لا تخطىء لأن هذا الخطأ لا ينسب الى العاملين فيها وإنما اليها بالذات، وفقاً لما وصفها العميد Bonnard من أن الدولة هي ليست داخل النظام القانوني، ولكنها هي هذا النظام
L’Etat n’est pas dans le système de droit, il est ce système
تأسيساً على ما تقدم،
يتعيّن إعادة النظر في مشروع القانون موضوع البحث ومرفقاته، لتأتي أحكامة متطابقة مع الدستور والقواعد القانونية الآمرة، وذات الأمر بالنسبة الى ما نتج عنه من قرار مجلس الوزراء رقم 5/2025 وتصحيح الوضع القانوني بدقة التعريفات وعدم تعارضها مع النصوص القانونية النافذة، وعلى أساس ما تقدم، لكي يأتي العمل منسجماً مع الروحية التي يعمل المجلس المذكور على أساسها، وهي تطبيق القانون وفقاً لمندرجاته، بإعتبار أن لبنان بلد الحريات، ويتطابق وضعه مع أشار اليه جان جاك روسو في كتابه روح القوانين بقوله ان القانون هو تعبير عن الارادة العامة
La loi est l’expression de la volonté générale
وبما أنه يستنتج من كل ما ورد أعلاه أنه على الدولة إحترام النصوص القانونية التي وضعتها إنسجاماً مع المبدأ اللاتيني القديم القائل بذلك
Paterelegemquam ipse fecistiتي متطابقا زموافقا
نرى أنه يتعين على الحكومة اعادة النظر في موقفها لكي تتلافى امكانية الطعن وتأخير إنشاء هذه الوزارة الهامة.
بيروت في 15/9/2025
المحامي وليد نورالدين الخطيب